الجنيه السوداني يفقد أكثر من 80% من قيمته خلال الحرب.. محمد النور عثمان يطرح أسباب الانهيار وحلولاً عاجلة

الخرطوم – الحقيقة 24

طرح الدكتور محمد النور عثمان تساؤلات بشأن التدهور المتسارع في قيمة الجنيه السوداني منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن العملة المحلية فقدت، وفق تقديره، أكثر من 80% من قيمتها، في ظل استمرار الحرب وتراجع الإنتاج والصادرات وتفاقم أزمة النقد الأجنبي.

وتأتي تصريحات عثمان في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني ضغوطاً متزايدة انعكست بصورة مباشرة على أسعار السلع الأساسية والقوة الشرائية للمواطنين. وتشير تقارير اقتصادية حديثة إلى استمرار تراجع قيمة الجنيه، بالتزامن مع انكماش قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة والنقل، بينما سجلت أسعار عدد كبير من السلع ارتفاعات متتالية.

أسباب الانهيار

وحدد عثمان عدداً من العوامل التي يرى أنها أسهمت في تدهور قيمة العملة، أبرزها توقف أو تراجع الصادرات، مع استمرار الحرب وتعطل قطاعات إنتاجية رئيسية، ما أدى إلى ضعف تدفقات النقد الأجنبي.

وأشار كذلك إلى تعطل المصانع والمزارع وتراجع الإنتاج المحلي، الأمر الذي زاد الاعتماد على الاستيراد في توفير العديد من الاحتياجات الأساسية، وبالتالي زيادة الطلب على العملات الأجنبية.

ومن بين العوامل التي أشار إليها أيضاً طباعة النقود دون غطاء كافٍ من العملات الأجنبية، معتبراً أن ذلك يساهم في زيادة المعروض النقدي ويضغط على قيمة الجنيه.

كما لفت إلى تأثير العامل النفسي والمضاربات في السوق الموازية، حيث يلجأ بعض المتعاملين إلى الاحتفاظ بمدخراتهم في صورة عملات أجنبية باعتبارها أكثر استقراراً من العملة المحلية.

وتشير تحليلات اقتصادية منشورة حديثاً إلى أن الحرب وتراجع الصادرات مقابل زيادة الاحتياجات الاستيرادية ونقص موارد النقد الأجنبي تمثل عوامل رئيسية وراء تراجع الجنيه، إلى جانب المضاربات والطلب على العملات الأجنبية.

مقترحات للخروج من الأزمة

واقترح عثمان مجموعة من الإجراءات التي يرى أنها يمكن أن تسهم في وقف تدهور العملة واستعادة قدر من الاستقرار الاقتصادي.

وفي مقدمة هذه الإجراءات، دعا إلى إيقاف الحرب وإعادة عجلة الإنتاج والتصدير، باعتبار أن استعادة النشاط الاقتصادي تمثل مدخلاً أساسياً لتوفير موارد النقد الأجنبي.

كما دعا إلى جذب العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، إلى جانب توحيد سعر الصرف وتشجيع تحويلات السودانيين بالخارج عبر الجهاز المصرفي الرسمي، من خلال تقديم حوافز تشجع المغتربين على استخدام القنوات المصرفية.

وشدد أيضاً على ضرورة وقف طباعة النقود دون احتياطي نقدي مناسب، مع دعم القطاعات الإنتاجية، خصوصاً الزراعة والصناعة، والعمل على زيادة الصادرات.

واقترح كذلك التركيز على تصدير الذهب عبر القنوات الرسمية، باعتباره أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في البلاد، بما يساعد على تعزيز احتياطيات الدولة وتقليل الضغط على سوق العملات.

وتأتي هذه المقترحات في ظل دعوات اقتصادية متكررة لزيادة الإنتاج والصادرات وتشجيع تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية، مع اتخاذ إجراءات للحد من اختلالات سوق الصرف.

الغلاء.. الوجه الآخر لتراجع الجنيه

ولا يتوقف تأثير تراجع العملة عند سوق الصرف، بل ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات، خصوصاً المنتجات المستوردة أو التي تعتمد في مدخلات إنتاجها على العملات الأجنبية.

وفي الأسابيع الأخيرة، شهدت الأسواق السودانية ارتفاعات ملحوظة في أسعار عدد من السلع الأساسية، بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية للمواطنين، بينما أدت حالة عدم الاستقرار إلى تباطؤ حركة البيع والشراء في عدد من الأسواق.

ويرى اقتصاديون أن انخفاض معدل التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، إذ يمكن أن تتراجع نسبة ارتفاع الأسعار بينما تظل الأسعار نفسها عند مستويات مرتفعة، وهو ما يفسر استمرار شعور المواطنين بارتفاع تكلفة المعيشة رغم تغير بعض المؤشرات الرسمية.

تحذير من استمرار الحرب

وحذر عثمان من أن استمرار الحرب دون معالجة جذور الأزمة الاقتصادية قد يقود إلى مزيد من فقدان الجنيه لقيمته، مع ما يترتب على ذلك من ارتفاع في الأسعار وتآكل الدخول والمدخرات واتساع دائرة الفقر.

وتبقى استعادة الإنتاج، وتنشيط الصادرات، وتحقيق الاستقرار النقدي، ووقف الحرب من أبرز التحديات أمام الاقتصاد السوداني، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المواطنين والأسواق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *