القاهرة – الحقيقة 24
شهدت العاصمة المصرية القاهرة، مساء الاثنين 7 سبتمبر 2026، ندوة فكرية وسياسية بمناسبة تدشين كتاب «رأيت كل شيء» للبروفيسور صديق تاور كافي، عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق، والصادر عن دار النخبة للنشر والتوزيع، وسط حضور سياسي وأكاديمي وإعلامي سوداني ومصري.
ويقدم الكتاب شهادة من داخل مؤسسات الحكم الانتقالي، متناولاً سنوات حكم الإنقاذ، وثورة ديسمبر، وتجربة الشراكة بين المدنيين والعسكريين، وصولاً إلى مقدمات اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وقال صديق تاور إن الدافع الأساسي وراء الكتاب هو إبراء الذمة والقيام بالمسؤولية الأخلاقية كشاهد وفاعل من داخل هرم السلطة، مؤكداً أنه لا يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة، وإنما يقدم شهادته ويدعو بقية المشاركين في تلك المرحلة إلى توثيق تجاربهم.
وأهدى تاور الكتاب إلى أرواح شهداء ثورة ديسمبر، مؤكداً أن حلم بناء الدولة السودانية لا يزال مسؤولية تقع على عاتق الجميع.
شهادات وانتقادات لتجربة الانتقال
وشهدت الندوة مداخلات سياسية وأكاديمية تناولت مضمون الكتاب من زوايا متعددة. وقال رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير إن أهمية الكتاب تكمن في اعتماده، إلى جانب شهادة المؤلف، على وثائق ومحاضر رسمية من القصر الجمهوري، داعياً إلى مراجعة تجربة الانتقال واستخلاص الدروس منها.
من جانبها، ربطت خبيرة الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام أماني الطويل اندلاع الحرب بمقدمات من انعدام الثقة بين المكونين المدني والعسكري وتشتت القوى الثورية، منتقدة التعامل المجزأ مع قضايا السلام، وداعية إلى بلورة رؤية وطنية للحل.
وتناول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري حسن كمال التحولات التي طرأت على المؤسسة العسكرية خلال فترة الإنقاذ، فيما أشار الصحفي شوقي عبد العظيم إلى أن الكتاب يوثق، بحسب قراءته، مؤشرات مبكرة على الاستعداد للحرب وإعادة تجنيد عناصر أمنية ومجاهدين قبل اندلاع القتال.
أسئلة حول أسباب الحرب
وأثارت الندوة نقاشاً حول مسؤولية القوى المدنية والعسكرية عن تعثر الانتقال الديمقراطي، ودور الدولة العميقة، إلى جانب تأثير التدخلات الإقليمية والدولية في مسار الأزمة السودانية.
كما تناولت المداخلات قضايا الوثيقة الدستورية، ولجنة إزالة التمكين، ومسارات اتفاق جوبا للسلام، والعلاقة بين القوى السياسية والتشكيلات العسكرية، فضلاً عن الأسئلة المتعلقة بمستقبل الدولة السودانية بعد الحرب.
وفي ختام الندوة، رحب صديق تاور بالملاحظات والانتقادات التي طُرحت، مؤكداً استعداده لمراجعة وتصحيح ما يلزم في الطبعات المقبلة، ومشيراً إلى أن الهدف من الكتاب ليس الحصول على الإشادة، وإنما فتح نقاش صريح حول تجربة الانتقال وأسباب الحرب والدروس التي يمكن للسودانيين الاستفادة منها لبناء دولة ديمقراطية مستقرة.



