الخرطوم ـ عين الحقيقة
دخل إضراب أساتذة الجامعات الحكومية في السودان يومه الخمسين، في واحدة من أطول موجات التوقف الأكاديمي التي تشهدها مؤسسات التعليم العالي منذ اندلاع الحرب، وسط تصاعد المخاوف من انهيار العملية التعليمية وتعطل مستقبل آلاف الطلاب في مختلف الولايات.
وأكدت لجنة أساتذة الجامعات السودانية «لاجو» تمسكها بمواصلة الإضراب المفتوح إلى حين اعتماد الهيكل الراتبي الجديد ولائحة شروط الخدمة، وفق توصيات اللجنة الفنية التابعة لمجلس الوزراء والمشكلة بموجب القرار رقم (115/2023).
وقالت اللجنة، في بيان، إن الإضراب يعكس “عدالة القضية” بعد سنوات من التدهور المعيشي وتراجع أوضاع الأساتذة، متهمة السلطات بمواصلة تجاهل مطالب العاملين في قطاع التعليم العالي رغم الانهيار المتسارع الذي تواجهه الجامعات الحكومية.
ويأتي الإضراب في وقت تعاني فيه الجامعات السودانية من أوضاع معقدة نتيجة الحرب المستمرة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية، وتعطل الدراسة في عدد من المؤسسات، ونزوح أعداد كبيرة من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس إلى خارج مناطق القتال.
ويرى أكاديميون أن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بالرواتب، بل تحولت إلى معركة تتعلق ببقاء الجامعات نفسها، في ظل تراجع التمويل الحكومي، وهجرة الكفاءات، وتوقف الأنشطة البحثية والأكاديمية بصورة شبه كاملة.
وحذرت «لاجو» من أن استمرار الأزمة سيقود إلى مزيد من التدهور داخل مؤسسات التعليم العالي، ويهدد بفقدان العام الدراسي في عدد من الجامعات، إضافة إلى تعميق أزمة هجرة الأساتذة السودانيين إلى الخارج.
ويقول مراقبون إن الإضراب يعكس اتساع حالة الاحتقان داخل القطاعات المهنية والخدمية في السودان، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات اقتصادية وأمنية متفاقمة بسبب استمرار الحرب والانهيار المالي.
كما يرى محللون أن تجاهل ملف التعليم العالي قد يخلق تداعيات طويلة المدى على مستقبل البلاد، خاصة مع تراجع فرص التعليم الجامعي وازدياد معدلات التسرب الأكاديمي، في وقت تحتاج فيه السودان إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والكوادر المهنية بعد الحرب.
وبينما تتمسك لجنة الأساتذة بخيار التصعيد، لم تصدر حتى الآن مؤشرات رسمية واضحة بشأن التوصل إلى تسوية تنهي الأزمة، ما يفتح الباب أمام استمرار الشلل داخل الجامعات الحكومية خلال الفترة المقبلة.
