الخرطوم – عين الحقيقة | 21 سبتمبر 2026
دعا عروة الصادق، في رسالة بمناسبة اليوم الدولي للسلام، الشباب السوداني إلى تحويل تداعيات الحرب والأزمات التي تعيشها البلاد إلى فرصة لإعادة بناء الدولة على أسس المواطنة وسيادة القانون والمؤسسات، مؤكدًا أن السلام لا يقتصر على وقف إطلاق النار، وإنما يبدأ ببناء دولة تضمن الأمن والحرية والعدالة وتكافؤ الفرص.
وقال الصادق إن الشباب السوداني دفع الكلفة الأكبر من الحروب والانقلابات والأزمات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن تعطّل التعليم، وتراجع فرص العمل، وتشتت الأسر، والنزوح واللجوء، تمثل جانبًا من آثار الحرب على جيل كامل.
وأضاف أن الإنسان يمثل المورد الأهم المتبقي للسودان، داعيًا إلى الاستثمار في الشباب في مجالات التعليم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والزراعة الحديثة وريادة الأعمال والبحث العلمي والصحة والإدارة العامة والحوكمة.
وشدد على أن السلام المستدام يتطلب معالجة جذور الصراع، وليس الاكتفاء بإسكات البنادق، معتبرًا أن الدولة المنشودة ينبغي أن تقوم على المواطنة المتساوية، وحماية الحقوق والحريات، واحتكام الجميع إلى القانون، بعيدًا عن الانتماءات القبلية أو الجهوية أو السياسية.
وحذر الصادق من انتقال آثار الحرب إلى الوعي العام، خصوصًا عبر خطاب الكراهية والإقصاء وتصنيف المواطنين على أساس القبيلة أو الجهة، أو ترسيخ الاعتقاد بأن السلاح هو الطريق للحصول على الحقوق.
ودعا الشباب إلى الانتقال من سؤال «من يحكم؟» إلى سؤال «كيف تُحكم الدولة؟»، عبر التركيز على بناء المؤسسات، وتعزيز المساءلة، وإقامة اقتصاد قائم على الإنتاج والفرص، ومعالجة اختلالات العلاقة بين المركز والأقاليم.
كما حث الشباب السوداني في الداخل والمهجر على استثمار أدوات المعرفة والتقنية وشبكات التواصل الحديثة في بناء جسور التعاون، وتحويل تجربة النزوح والشتات والحرب إلى معرفة وخبرة يمكن توظيفها في إعادة بناء البلاد.
وقال إن السودان لا يحتاج فقط إلى استعادة ما كان قائمًا قبل الحرب، بل إلى بناء «السودان الذي كان ينبغي أن يكون»، بما يتضمن مؤسسات قوية، واقتصادًا منتجًا، وعدالة مستقلة، وتعليمًا وصحة وأمنًا غذائيًا، مع الحفاظ على التنوع السوداني باعتباره عنصرًا من عناصر قوة الدولة.
وفي ختام رسالته، دعا الصادق الشباب إلى البدء في صناعة السلام من الآن، عبر حماية الحقيقة، ومقاومة خطاب الكراهية، وتوسيع دوائر الحوار، وبناء شبكات التعاون بين المدن والأقاليم والشتات.
وأكد أن السؤال الأهم بعد توقف الحرب سيكون حول كيفية استثمار السلام في بناء المدارس والجامعات والمصانع والمزارع والمختبرات والمؤسسات، بدل العودة إلى دورة جديدة من الانتقام والصراع.
وختم رسالته بالقول إن السلام يبدأ عندما يقرر السودانيون أن مستقبلهم أثمن من استمرار صراعاتهم، وأن الشباب قادرون على أن يكونوا معماريي الدولة القادمة بعيدًا عن وراثة أزمات الدولة القديمة.
