الإخوان المسلمون في السودان.. البحث عن فرصة جديدة للعودة إلى المشهد

تقرير – الحقيقة 24

يواجه الإخوان المسلمون في السودان مرحلة سياسية معقدة منذ سقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019، بعد ثلاثة عقود من حكم ارتبط بصورة وثيقة بالحركة الإسلامية السودانية، وما تبع ذلك من تحولات سياسية وأمنية عميقة أعادت رسم المشهد السوداني.

وشكلت ثورة ديسمبر 2018–2019 نقطة تحول رئيسية في الحياة السياسية السودانية، مع تصاعد المطالب بإقامة دولة مدنية وتحقيق انتقال ديمقراطي، قبل أن تتعثر العملية الانتقالية لاحقاً وسط صراعات سياسية وعسكرية انتهت بانقلاب 25 أكتوبر 2021، ثم اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023.

وفي ظل استمرار الحرب والأزمة السياسية، يبرز مجدداً الجدل حول موقع التيارات الإسلامية، ومن بينها الإخوان المسلمون في السودان، في مستقبل البلاد، وما إذا كانت الظروف الحالية يمكن أن تتيح لها استعادة جزء من نفوذها السياسي.

تحديات تواجه الإخوان المسلمين في السودان

يواجه التيار الإسلامي السوداني، وفق قراءات سياسية متباينة، عدداً من التحديات التي تؤثر في قدرته على العودة إلى المشهد، من بينها فقدان السلطة التي ظل يتمتع بها خلال عهد البشير، إلى جانب الانقسامات داخل التيارات الإسلامية وتباين مواقفها بشأن مستقبل العمل السياسي.

كما يمثل الموقف الشعبي عاملاً مهماً في تحديد مستقبل هذه القوى، خصوصاً في ظل تصاعد المطالب السياسية خلال السنوات الماضية بإقامة نظام مدني ديمقراطي، ورفض عودة السودان إلى أنماط الحكم السابقة.

وتضاف إلى ذلك الضغوط الدولية والإقليمية المرتبطة بمستقبل العملية السياسية في السودان، وطبيعة القوى التي يمكن أن تشارك في أي ترتيبات سياسية مقبلة.

هل يمكن أن يشكل الفراغ السياسي فرصة جديدة؟

مع استمرار الحرب وتراجع مؤسسات الدولة وتفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية، يرى مراقبون أن حالة الفراغ السياسي قد تتيح لمختلف القوى المنظمة إعادة ترتيب صفوفها ومحاولة استعادة نفوذها.

وفي هذا السياق، تظل قدرة التيارات الإسلامية على الاستفادة من التحولات السياسية مرتبطة بعوامل عدة، من بينها قدرتها على إعادة تنظيم صفوفها، وطبيعة التحالفات التي يمكن أن تنشأ خلال المرحلة المقبلة، وموقف القوى السياسية والمجتمعية منها.

لكن الحديث عن عودة الإخوان المسلمين إلى السلطة لا يزال محل خلاف بين المراقبين، ولا توجد مؤشرات تسمح بحسم اتجاه المشهد السياسي السوداني بصورة نهائية، في ظل استمرار الحرب وعدم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

انقسامات داخلية ومستقبل غير محسوم

وتواجه الحركة الإسلامية السودانية والتيارات المرتبطة بها تحديات داخلية، في ظل تباين الرؤى بشأن المرحلة المقبلة ودور الإسلاميين في الحياة السياسية.

ويرى بعض المراقبين أن تراجع النفوذ السياسي الذي أعقب سقوط نظام البشير يجعل إعادة بناء نفوذ الحركة أكثر صعوبة، بينما يرى آخرون أن التنظيمات ذات الخبرة السياسية والشبكات الاجتماعية الممتدة قد تجد مساحة لإعادة التموضع في ظل الأزمات المتراكمة.

وقال الدكتور محمد مصطفى، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، في تصريح لـ«عين الحقيقة»، إن مستقبل الإخوان المسلمين في السودان «غير مؤكد»، مشيراً إلى أن الحركة تواجه تحديات تتعلق بفقدان السلطة والانقسامات الداخلية والموقف الشعبي، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود عوامل قد تساعدها على إعادة بناء نفوذها.

وأضاف، وفق التصريح المنسوب إليه، أن قدرة الحركة على استعادة حضورها السياسي ستتوقف على قدرتها على التكيف مع المتغيرات وإعادة تنظيم صفوفها.

في المقابل، قال الأستاذ هشام عبد الله، المحلل السياسي، إن عودة الإخوان المسلمين إلى السلطة في السودان خلال المستقبل القريب تبدو صعبة، مشيراً إلى ما وصفه باتساع الرفض السياسي والشعبي لعودة النظام السابق والتيارات المرتبطة به، فضلاً عن الموقف الإقليمي والدولي من مستقبل السودان.

بين الماضي والمستقبل

يبقى مستقبل الإخوان المسلمين في السودان مرتبطاً إلى حد كبير بمسار الحرب، وشكل التسوية السياسية المقبلة، وطبيعة النظام الذي سينشأ بعدها، ومدى قدرة القوى المدنية والعسكرية على بناء ترتيبات سياسية جديدة.

وبينما يرى مؤيدو عودة الإسلاميين أن لهم حق المشاركة السياسية باعتبارهم تياراً موجوداً في المجتمع السوداني، يخشى معارضوهم من إعادة إنتاج تجربة الحكم التي امتدت لثلاثة عقود.

وفي ظل غياب تسوية سياسية نهائية للحرب، يظل السؤال مفتوحاً: هل يتمكن الإخوان المسلمون في السودان من إعادة بناء حضورهم السياسي، أم أن التحولات التي شهدها السودان منذ ثورة ديسمبر ستجعل عودتهم إلى موقع السلطة أكثر صعوبة؟

الحقيقة 24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *