المنتدى يحمّل سلطة بورتسودان مسؤولية حماية حقوق الضحايا، ويطالب القاهرة بكشف السجلات الفنية ذات الصلة بالضربات
14 أكتوبر 2026م – الحقيقة24
طالب منتدى التحول المدني والدستوري في السودان (CCF–SD) بفتح تحقيق دولي أو إقليمي مستقل في القصف الجوي الذي استهدف تجمعات للمعدّنين السودانيين في منطقة شمال الوادي، داعياً إلى تحديد الجهة المسؤولة عن الضربات، وكشف ملابسات سقوط قتلى وجرحى، ومحاسبة المسؤولين إذا ثبتت مسؤوليتهم.
وقال المنتدى، في بيان مفتوح صدر الأربعاء 14 أكتوبر 2026، إن مراجعته للشهادات والتقارير الحقوقية والتغطيات الصحفية والقرائن المتاحة قادته إلى اعتبار مسؤولية القوات المصرية عن الهجوم «الفرضية الأقوى والأكثر اتساقاً مع مجموعة القرائن المتاحة»، مشدداً على أن التحقق القانوني والجنائي النهائي يظل رهناً بتحقيق مستقل.
وأوضح المنتدى أن تأخره في إصدار موقف نهائي جاء بهدف مراجعة الأدلة وتجنب بناء الاتهامات على الانفعال أو الاكتفاء برواية واحدة، مؤكداً أن ما توفر من معلومات يستوجب تجاوز وصف الحادثة بأنها واقعة غامضة، دون الجزم بنتائج لم يحسمها التحقيق بعد.
مطالب بكشف الأدلة الفنية
ودعا المنتدى الحكومة المصرية إلى تقديم توضيحات مفصلة بشأن الضربات محل الاتهام، تشمل إحداثيات الأهداف، وسجلات الطيران والرادار، وأوامر المهام، والمعلومات الاستخبارية السابقة للقصف، وطبيعة الذخائر المستخدمة، ومدى مراعاة وجود المدنيين في المواقع المستهدفة.
واعتبر أن البيانات العامة المتعلقة بحماية الحدود ومكافحة التعدين غير المرخص لا تكفي وحدها لحسم المسؤولية عن الضربات، مطالباً القاهرة بإتاحة الأدلة الفنية ذات الصلة أمام جهة تحقيق مستقلة.
وشدد البيان على أن مكافحة التعدين غير القانوني أو التهريب لا تمنح أي جهة حق تعريض المدنيين للقتل خارج الأطر القانونية، مؤكداً أن المخالفات المحتملة المتعلقة بالحدود أو التراخيص لا تسقط الحق في الحياة ولا تعفي الجهات المسؤولة عن استخدام القوة من المساءلة.
انتقادات للجنة التحقيق السودانية
ووجّه المنتدى انتقادات إلى سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، معتبراً أن تشكيل لجنة داخلية لتقصي الحقائق لا يكفي وحده لضمان الشفافية، في ظل العلاقات السياسية والاتصالات القائمة بين القيادتين السودانية والمصرية.
وطالب بضمان استقلال التحقيق وإعلان نتائجه للرأي العام، إلى جانب حصر الضحايا والمفقودين والجرحى، وحماية الشهود والناجين من الضغوط، وضمان حقوق أسر الضحايا في المعرفة والإنصاف والتعويض إذا ثبتت المسؤولية القانونية.
وأكد المنتدى أن حماية العلاقات الخارجية لا ينبغي أن تتقدم على حق أسر الضحايا في معرفة ملابسات مقتل ذويهم، داعياً السلطات السودانية إلى اتخاذ موقف واضح يضمن كشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين.
دعوة للتحرك الإقليمي والدولي
ودعا البيان الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد»، والأمم المتحدة، ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى التحرك للحصول على المعلومات الرسمية من الخرطوم والقاهرة، ودعم تحقيق مستقل ذي مكون فني وقضائي.
كما دعا بعثة تقصي الحقائق الدولية بشأن السودان إلى دراسة الواقعة في حدود ولايتها، معتبراً أن التحقيق ينبغي أن يستند إلى صور الأقمار الصناعية، والإحداثيات الجغرافية، وبقايا الذخائر، والشهادات، والمواد المصورة، والبيانات الطبية، وسجلات الطيران والاتصالات ذات الصلة.
ونبّه المنتدى إلى ضرورة التحقق المستقل من الموقع الجغرافي الدقيق للضربات، في ظل تداول إحداثيات قال إنها قد تشير إلى وقوع بعض المواقع جنوب خط عرض 22، مؤكداً أن هذه الإحداثيات لا ينبغي اعتمادها بوصفها حقيقة نهائية قبل التثبت الفني منها.
تحذير من تداعيات الحادثة على السيادة السودانية
ورأى المنتدى أن حادثة شمال الوادي تتجاوز قضية التعدين الأهلي، وترتبط بمخاطر اتساع الفراغ الأمني على الحدود السودانية، وتراجع قدرة مؤسسات الدولة على حماية المواطنين والموارد الطبيعية في ظل الحرب.
وقال إن استمرار ضعف السيطرة المؤسسية على الحدود قد يفتح المجال أمام تكرار حوادث مماثلة، محذراً من أن التعامل مع الواقعة باعتبارها خلافاً حدودياً عابراً قد يترك تداعيات سياسية وأمنية أوسع.
وفي الوقت نفسه، أكد المنتدى رفضه تحويل الحادثة إلى خطاب عداء ضد الشعب المصري، مشدداً على أن موقفه يستهدف السياسات والأفعال والمسؤوليات المحتملة، وأن العلاقات بين الشعبين ينبغي أن تقوم على احترام الحقوق وكشف الحقيقة والمساءلة.
«لا سلام يُبنى فوق قبر سوداني مجهول المسؤول»
وفي ختام بيانه، قال المنتدى إن مسؤولية الجهة المنفذة لا تزال بحاجة إلى حسم عبر تحقيق مستقل، وإن أي جهة تثبت مسؤوليتها يجب أن تتحمل النتائج القانونية والسياسية والإنسانية المترتبة على ذلك.
وأكد تمسكه بثلاثة مطالب رئيسية: الحقيقة الكاملة، والمساءلة القانونية، وضمان عدم تكرار الحادثة، داعياً إلى عدم السماح بتراجع القضية من جدول الاهتمام العام أو إغلاقها بفعل الحسابات السياسية والدبلوماسية.
وختم المنتدى موقفه بالتأكيد على رفض الحرب مع مصر، ورفض أي تسوية تُبنى على تجاهل حقوق الضحايا أو التنازل عن كشف المسؤولية، معتبراً أن حادثة شمال الوادي تمثل اختباراً لقدرة الدولة السودانية والمؤسسات الإقليمية والدولية على حماية حياة المدنيين وصون السيادة.
