الخرطوم | الحقيقة 24

بتاريخ: 30 مارس 2026

​في تصعيد لافت يكشف عن عمق الأزمة الفكرية المصاحبة للصراع المسلح في السودان، استنكر وزير الشؤون الدينية والأوقاف السابق، نصر الدين مفرح، جريمة نبش قبر وضريح الشيخ “الفكي محمد كرجة” بقرية الصقيعة في شرق الجزيرة، واصفاً الواقعة بأنها “جريمة بشعة وانتهاك صارخ لحرمة الموتى”.

​تحالف الضرورة وفتاوى الضلال

​وأكد مفرح، في بيان اطلعت عليه «الحقيقة 24»، أن استهداف الرموز الصوفية ونبش الأضرحة ليس فعلاً معزولاً، بل هو امتداد لنهج جماعات متطرفة استغلتها الحركة الإسلامية ونظام بورتسودان لنصرة القوات المسلحة في حربها ضد قوات الدعم السريع. وحذر مفرح من أن فتح الباب أمام هذه التيارات المتشددة أدى إلى انتشار “فتاوى الضلال” التي تبيح ذبح المدنيين والتمثيل بالجثث، وصولاً إلى انتهاك حرمة القبور.

​فتنة الدين.. الخطر الأكبر

​وشدد الوزير السابق على أن “أخطر الفتن هي فتنة الدين”، مشيراً إلى أن المتطرفين يمارسون هذه الأفعال بدافع “القيام بأمر الله”، بينما حقيقتها هي الفساد في الأرض وضرب القيم الروحية والنسيج الاجتماعي السوداني الذي تمثل الصوفية ركيزته الأساسية. واستشهد مفرح بآيات من القرآن الكريم والأحاديث النبوية التي تؤكد على يُسر الدين وحرمة الإنسان حياً وميتاً.

​دلالات التوقيت والمكان

​ويرى مراقبون أن اختيار منطقة شرق الجزيرة لهذا النوع من الانتهاكات، يعكس رغبة هذه الجماعات في ترويع المجتمعات المحلية وضرب الرموز الروحية التي تجمع السودانيين. وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الانتقادات الدولية والمحلية لتصاعد خطاب الكراهية والتطرف الديني داخل معسكرات تدريب “المستنفرين” والمجموعات المتحالفة مع الجيش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *