خطاب “النفس الطويل”.. هل تتجه حرب السودان إلى الاستنزاف المفتوح؟
متابعات – الحقيقة24
أعاد خطاب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي تحدث فيه عن استعداد قواته لمواصلة القتال حتى عام 2040، الجدل مجددًا حول مستقبل الحرب السودانية واحتمالات تحولها إلى صراع طويل الأمد يهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة.
وجاءت تصريحات حميدتي خلال لقاء بمدينة نيالا مع عدد من ضباط الدعم السريع، حيث أكد تمسك قواته بمواصلة العمليات العسكرية، محمّلًا ما وصفه بـ«سلطة بورتسودان» مسؤولية استمرار الحرب وتعثر جهود السلام.
ويرى مراقبون أن اختيار نيالا لعقد اللقاء يحمل رسائل سياسية وعسكرية، باعتبارها واحدة من أهم مراكز نفوذ الدعم السريع في إقليم دارفور، كما يعكس محاولة لإظهار تماسك القيادة العسكرية للقوات بعد شهور من المواجهات العنيفة.
وقال الناطق باسم تحالف السودان التأسيسي، علاء الدين نقد، إن حديث حميدتي عن “النفس الطويل” يأتي في سياق التأكيد على جاهزية قواته واستكمال إعادة تنظيمها بعد ما وصفه بأزمة الانشقاقات التي شهدتها بداية الحرب.
وأضاف أن الدعم السريع تمكن، وفق رؤيته، من إعادة ترتيب صفوفه وتحقيق تقدم في عدد من المحاور، مشيرًا إلى وجود قوات تتبع للدعم السريع في تخوم أم درمان وبعض مناطق الخرطوم.
في المقابل، اعتبر مساعد رئيس حزب الأمة القومي عروة الصادق أن تصريحات حميدتي تعكس دخول السودان مرحلة “استنزاف الدولة”، محذرًا من تحول الحرب إلى صراع طويل يهدد الاقتصاد والنسيج الاجتماعي والسيادة الوطنية.
وأشار الصادق إلى أن استمرار الحرب بهذا الشكل قد يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الإقليمية والدولية، في ظل غياب أفق واضح للحسم العسكري أو التسوية السياسية.
ويأتي هذا التصعيد الخطابي في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، مع اتساع رقعة القتال وتفاقم أزمات النزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية في عدة ولايات.
ويرى محللون أن حديث الطرفين عن “الحسم” و”النفس الطويل” يعكس تعقيد المشهد السوداني، حيث تبدو فرص الحل السياسي مرتبطة بمدى استعداد القوى العسكرية لتقديم تنازلات حقيقية، وسط مخاوف من تحول البلاد إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح لسنوات قادمة.
