متابعات: الحقيقة 24

تتفاقم المخاوف الإنسانية في إقليم دارفور، بعد اتهامات لسلطات بورتسودان باحتجاز عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية، في وقت يعيش فيه ملايين المدنيين أوضاعاً توصف بأنها من الأسوأ منذ اندلاع الحرب في السودان.

وقالت «الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية» إن السلطات أوقفت نحو 160 شاحنة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، رغم استكمالها التصاريح والإجراءات الرسمية، مشيرة إلى أن الشاحنات ظلت محتجزة منذ شهري فبراير ومارس بمدينة الدبة في الولاية الشمالية.

وبحسب الوكالة، فإن الشحنات تحتوي على أكثر من 6 آلاف طن من المواد الغذائية وغير الغذائية، وكانت موجهة إلى ولايات شرق وجنوب دارفور ومنطقة طويلة بشمال دارفور، حيث يواجه السكان أوضاعاً إنسانية حرجة نتيجة الحرب والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية.

ويأتي هذا التطور في وقت تحذر فيه منظمات دولية من اتساع رقعة الجوع وسوء التغذية داخل معسكرات النزوح ومناطق الحصار، خاصة في الفاشر وأجزاء واسعة من دارفور، وسط صعوبات متزايدة في إيصال الإغاثة بسبب المعارك والقيود الأمنية وتعقيدات الحركة على الطرق البرية.

ويرى مراقبون أن تعطيل وصول المساعدات الإنسانية يهدد بمفاقمة الكارثة الإنسانية في الإقليم، خصوصاً مع اعتماد ملايين المدنيين بشكل شبه كامل على الدعم الغذائي والإغاثي بعد توقف الأنشطة الزراعية والتجارية في مناطق واسعة من غرب السودان.

واتهمت الوكالة الجهات التي أوقفت الشاحنات بعرقلة وصول الإغاثة بصورة متعمدة، معتبرة أن استمرار احتجاز المساعدات يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يلزم أطراف النزاع بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين دون عوائق.

وطالبت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل للإفراج عن الشاحنات وضمان وصول المساعدات إلى المتضررين، محذرة من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات والجوع، خاصة وسط الأطفال وكبار السن والمرضى داخل مناطق النزاع.

وتحولت قضية المساعدات الإنسانية في السودان خلال الأشهر الأخيرة إلى واحدة من أكثر الملفات تعقيداً، في ظل تبادل الاتهامات بين أطراف الحرب بشأن استخدام الإغاثة كورقة ضغط سياسية وعسكرية، بينما يبقى المدنيون في مواجهة مباشرة مع الجوع والمرض والنزوح المستمر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *