الخرطوم – الحقيقة 24

طرح مساعد رئيس حزب الأمة القومي لشؤون الشباب، عروة الصادق إسماعيل، ورقة موقف بعنوان «بين الحوار المؤسس وشرعنة الأمر الواقع» بشأن الدعوة للحوار السياسي في السودان، داعياً إلى ضمانات واضحة تمنع استخدام الحوار كأداة لإضفاء شرعية على ترتيبات قائمة فرضتها الحرب.

وأكد عروة الصادق أن السودان يحتاج إلى حوار وطني جاد ينهي الحرب ويعيد بناء الدولة، لكنه شدد على أن أي عملية سياسية لا ينبغي أن تبدأ بمنح أي طرف “شهادة حسن سلوك”، أو بتقييد المشاركة السياسية بشروط أمنية مؤقتة.

وطالب بإجابات مكتوبة حول طبيعة الإجراءات المتعلقة بوقف البلاغات ضد المشاركين في الحوار، تشمل الجهات التي أصدرتها، والسند القانوني لها، ونطاقها، وآثارها على أوامر القبض والسفر، محذراً من أن تكون الحماية المرتبطة بالحوار “سيفاً مؤجلاً” على المعارضين.

ودعا إلى مراجعة مستقلة للبلاغات المرتبطة بالنشاط السياسي والمدني، مع التأكيد على ضرورة إخضاع جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة والفساد لمسار عدلي مستقل.

وفيما يتعلق بالآلية الوطنية المقترحة لتيسير الحوار، طالب عروة الصادق بإعلان أسمائها، والجهات التي رشحتها، ومصادر تمويلها، وقواعد اختيار المشاركين، وآليات اتخاذ القرار، ونشر محاضر أعمالها لضمان الشفافية والاستقلالية.

وشملت مطالب الورقة ربط المسار السياسي بمسار إنساني وأمني يبدأ بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية، إلى جانب تجميد أي ترتيبات سيادية أو دستورية جديدة خلال فترة التحضير للحوار.

كما شدد على ضرورة مشاركة واسعة تشمل النازحين واللاجئين والنساء والشباب وضحايا الحرب والمجتمعات المحلية، مع رفض منح أي تشكيلات مسلحة حقاً سياسياً قائماً على المشاركة العسكرية.

ودعا إلى وضع قواعد دستورية تمنع قادة الفترة الانتقالية والقوات والتشكيلات المسلحة من الترشح في أول انتخابات بعد الانتقال، إضافة إلى تفكيك شبكات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة وفق إجراءات قانونية.

وأكد عروة الصادق أن القضية الأساسية ليست قبول الحوار أو رفضه، وإنما ضمان من يملك شروطه ومخرجاته، داعياً القوى المدنية السودانية إلى صياغة موقف موحد يقوم على وقف الحرب، والسلطة المدنية، والعدالة، وبناء جيش مهني واحد.

وطالب في ختام ورقته قائد الجيش ولجنة الوساطة بالرد على المطالب خلال سبعة أيام، ونشر وثائق تأسيس الآلية وضماناتها، معتبراً أن قبول هذه الشروط سيمنح الحوار أساساً يمكن الدفاع عنه، بينما رفضها سيعزز المخاوف من أن يكون الهدف إعادة إنتاج واقع الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *