الحقيقة 24 – برلين
في وقت يدخل فيه الصراع السوداني عامه الثالث، وتحت وطأة أرقام إنسانية مفزعة تشير إلى وجود أكثر من 27 مليون سوداني في حاجة ماسة للمساعدات، تنطلق في العاصمة الألمانية برلين، في الخامس عشر من أبريل 2026، أعمال المؤتمر الدولي لدعم السودان. هذا المؤتمر، الذي يتزامن مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب، لا يهدف فقط لجمع التبرعات، بل يسعى لرسم خارطة طريق سياسية جديدة تضع “القوى المدنية” في قمرة القيادة.
من الإغاثة إلى السياسة: تحول استراتيجي
على عكس المؤتمرات السابقة (مثل مؤتمر باريس 2024) التي ركزت بشكل أساسي على سد الفجوات التمويلية الإنسانية، يتبنى “مؤتمر برلين” توجهاً أكثر جرأة. فهو يسعى لـ:
خلق بديل مدني محاولة توحيد نحو 40 شخصية من القوى الديمقراطية والمستقلة لتشكيل كتلة سياسية وازنة.
تغيير مركز الثقل: إرسال رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي بدأ يبحث عن مسارات للحل بعيداً عن الأطراف العسكرية التي غابت عن طاولة المؤتمر وسط أجواء من الرفض الرسمي.
أرقام تلاحق الدبلوماسيين
بينما يجتمع أكثر من 25 وزير خارجية، تظل الأرقام التي أفرزتها الحرب تفرض نفسها كأولوية قصوى؛ فبحسب التقارير الأممية:
المجاعة المتربصة: أكثر من 18 مليون شخص يواجهون جوعاً حاداً.
أزمة النزوح: السودان لا يزال يمثل أسوأ كارثة نزوح في العالم، حيث أجبرت الحرب ملايين السكان على ترك منازلهم.
انهيار الخدمات: توقف شبه كامل للتعليم والخدمات الصحية في ولايات النزاع الساخنة.
تحدي “الفعل” لا “التعهد”
يرى محللون أن المعضلة التي واجهت “باريس 2024” – حين عجز المجتمع الدولي عن توفير أكثر من 50% من الاحتياجات المطلوبة – تظل هي الهاجس الأكبر في برلين. فهل ستتحول التعهدات الألمانية والأوروبية إلى إغاثة ملموسة تصل إلى “غرف الطوارئ” والمبادرات المحلية؟ أم سيبقى المؤتمر محصوراً في إطار “المهرجان الدبلوماسي”؟
آفاق المستقبل
يبقى نجاح “مؤتمر برلين” مرهوناً بمدى قدرة التحالف الدولي (الذي يضم الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة، ودولاً إقليمية مثل مصر والسعودية والإمارات) على ممارسة ضغوط حقيقية لوقف إطلاق النار، وتأمين ممرات آمنة للمساعدات.
إن “برلين 2026” هو محاولة دولية لإعادة تعريف الأزمة السودانية من مجرد “اشتباك عسكري” إلى “عملية سياسية مدنية”، لكن الواقع على الأرض يقول إن الطريق من قاعات المؤتمرات في ألمانيا إلى أزقة الخرطوم ودارفور لا يزال محفوفاً بالرصاص والجوع.
