بعد 3 أعوام من الحرب.. اتهامات لـ ‘الإخوان’ بتعطيل التسويات وإطالة أمد النزاع بالسودان
السودان _ الحقيقة24
استمرار الحرب في السودان، والتي يصادف اليوم مرور الذكرى الـ3 لاندلاعها، يؤشر إلى أن هذه الأزمة لم تعد نتاج اعتبارات عسكرية فقط، بل تعكس إرادة سياسية لإعادة تشكيل موازين القوى، وفق مراقبين تحدثوا لـ”المشهد”، بينما اتهموا جماعة “الإخوان” وحلفاءها، وعلى رأسهم حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية السودانية، بإدارة الصراع وتدويره عبر تغذية الانقسامات وتعطيل التسويات لجهة إعادة التموضع داخل مؤسسات الدولة.
رهان “الإخوان”
كما أن هذه الحرب قد تحوّلت إلى أداة لإعادة إنتاج النظام السابق لعمر البشير بصيغة عسكريتارية، بحسب المصادر ذاتها، وذلك بعد فشل رهان “الإخوان” على جولة حرب خاطفة يتحقق من خلالها الحسم السريع، وهو ما يفسر رفضهم أو ممانعتهم للمبادرات الدولية والإقليمية.
ولهذا تبرز جملة مؤشرات قانونية وأدلة مباشرة تفضح دور الإسلامويين في إشعال الحرب، مع توظيف خطاب تعبوي وإعلامي ساهم في التطبيع مع العنف وإطالة أمده. كما أن استمرار الصراع يهدد بتحوّله إلى نزاعات أهلية ممتدّة، في ظل انهيار الدولة وتفاقم الأزمة الإنسانية، ما يستدعي مسارًا وطنيًا شاملًا يقوم على وقف الحرب، والمساءلة ضمن شروط العدالة الانتقالية، ومن ثم، إعادة بناء الدولة على أسس مدنية.
إعادة إنتاج النفوذ
وفي حديثه لمنصة “المشهد” يقول القيادي في حزب الأمة القومي السوداني وعضو التحالف المدني الديمقراطي “صمود” عروة الصادق، إنه بعد 3 أعوام على اندلاع الحرب في السودان، لم يعد استمرارها محكومًا فقط باعتبارات عسكرية مباشرة، بل بات يعكس إرادة سياسية منظمة تسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل الدولة والمجتمع، موضحًا أن الحرب تحوّلت إلى أداة لإعادة إنتاج النفوذ، عبر توظيف مؤدلج لمؤسسات الدولة والخطاب العام، واستثمار الشبكات الاجتماعية التقليدية، بما في ذلك البنى القبلية والإدارات الأهلية.
واتهم الصادق جماعة “الإخوان” بالسودان وحلفاءها، ممثلين في حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية السودانية، بالمسؤولية عن إشعال الصراع واستمراره، وذلك على مستوى إدارة الصراع وتدويره بدلًا من حسمه، من خلال تغذية الانقسامات وتعطيل مسارات التسوية، بما يُبقي البلاد في حالة سيولة أمنية تتيح إعادة التموضع داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا العسكرية والأمنية.
وتستند هذه القوى إلى خبرة تراكمية في توظيف الأزمات، بحسب الصادق، حيث أعادت تنشيط شبكاتها داخل الأجهزة ومؤسسات الدولة، بينما استعادت مواقع نفوذها مستفيدة من تحولات المشهد السياسي. كما فعّلت أدواتها الإعلامية وخطابها التعبوي القائم على التخويف والاستقطاب، بهدف إبقاء حالات العنف المختلفة الرمزي والمادي قائمة، ومنع تشكّل جبهة وطنية واسعة قادرة على فرض مسار سياسي بديل.
أدوات ضغط
ويردف الصادق: “جرى توظيف التناقضات الاجتماعية والمناطقية وتحويلها إلى أدوات ضغط داخل مسرح العمليات، بما يعمّق الانقسام ويعقّد فرص الوصول إلى تسوية مستقرة. ويُعد استثمار البعد القبلي من أخطر ملامح هذه الإستراتيجية، إذ تُدفع مكونات اجتماعية نحو اصطفافات قسرية عبر مزيج من الترهيب والترغيب، مع بث روايات متضاربة تعزز الشكوك وتُفكك الثقة بين المجتمعات المحلية. وتخدم إطالة أمد الحرب أهداف ‘الإخوان’، حيث إن توقف القتال قد يفتح الباب أمام مساءلات سياسية وقانونية بشأن مسؤولية انهيار الدولة”.
ويُحذّر الصادق من أن استمرار هذا الوضع يفتح المجال لتحولها إلى نزاعات أهلية ممتدة، يصعب احتواؤها حتى بعد توقف العمليات العسكرية المباشرة.
إنهاك الخصوم
يتفق والرأي ذاته الكاتب والمحلل السياسي السوداني محمد المختار محمد والذي يرى أنه مع دخول الحرب عامها الـ3، لم تعد المواجهة تدور في إطار صراع تقليدي على السلطة، بل تحوّلت إلى صراع أعمق على بنية الدولة نفسها. وعزا المختار هذا التحول إلى فشل الرهان على حسم سريع، ما دفع الجماعة الإسلاموية إلى تبني مقاربة تقوم على إطالة أمد الصراع وتدويره.
ويقول: “انتقال الرهان إلى حرب ممتدة يهدف إلى إنهاك الخصوم وتقويض أي بديل مدني ديمقراطي، عبر استثمار حالة الفوضى لإعادة إنتاج النظام السابق بصيغة عسكرية تستند إلى شرعية الأمر الواقع”. وهذا التوجه يفسر رفض المبادرات الدولية مثل مسار محادثات جدة ومؤتمر برلين.
ذكرى الحرب
وإلى ذلك، يقول المحامي والناشط الحقوقي طلب الختيم إنه مع ذكرى الحرب، تتكشف صورة قاتمة لصراع تجاوز حدود التنافس على السلطة إلى انهيار واسع في بنية الدولة. وأكد الختيم أن “كل الشواهد والأدلة المادية والقانونية تشير إلى أن الإسلاميين هم من خططوا لهذه الحرب وهم من أشعلوا شرارتها الأولى، لقطع الطريق أمام الاتفاق الإطاري”.
ويردف الختيم: “لم يتوقف ‘الإخوان’ عند ذلك بل وظفوا كل وسائطهم وأجهزتهم الإعلامية لإغلاق الطريق أمام أي مساع لوقف الحرب قبل أن تتحقق أهدافهم عبر التدليس والتضليل الإعلامي”.
الخروج من المأزق
وفي ظل هذا الواقع، يواجه السودانيون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخهم. ويختتم الختيم حديثه قائلًا إن “الخروج من المأزق يتطلب إطلاق مسار وطني شامل، يقوم على المصالحة والعدالة والمساءلة، ويستند إلى مشاركة واسعة تتجاوز النخب السياسية، لتشمل مختلف القوى الاجتماعية المتأثرة بالحرب”.
