15 أبريل 2026 | عين الحقيقة
مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، لم يعد الصراع يُقرأ بوصفه مواجهة عسكرية تقليدية بين طرفين، بل بات يعكس تحولات أعمق في بنية الدولة، مع تصاعد ملامح “عسكرة” المجال السياسي وتراجع فرص الحلول المدنية.
تشير معطيات ميدانية وتحليلات سياسية إلى أن بدايات الحرب قامت على فرضية الحسم الخاطف، غير أن تطورات القتال، خاصة مع استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أفضت إلى واقع مختلف، حيث تحولت المعارك إلى نمط حرب طويلة الأمد.
هذا التحول أنهى عملياً سيناريو “الضربة السريعة”، ودفع الأطراف إلى تبني استراتيجيات قائمة على الاستنزاف وإطالة أمد الصراع.
يرى مراقبون أن أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية يتمثل في توسيع نطاق العسكرة ليشمل الفضاء السياسي والمجتمعي، عبر:
تعزيز الخطاب العسكري بوصفه الإطار الحاكم لإدارة الدولة
تراجع الدور المدني في مقابل صعود الفاعلين المسلحين
تقييد المجال العام تحت مبررات الحرب والأمن
وفي هذا السياق، يُنظر إلى عودة عناصر مرتبطة بـ حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة كجزء من إعادة تشكيل موازين القوة خلال الحرب.
بالتوازي، تواجه القوى المدنية ضغوطاً متزايدة، في ظل حالة استقطاب حاد، حيث يتم التشكيك في أدوار بعض التحالفات، مثل تنسيقية تقدم، وهو ما يحد من قدرتها على لعب دور وسيط أو تقديم بدائل سياسية.
ويشير محللون إلى أن هذا المناخ يسهم في إضعاف أي مشروع مدني جامع، ويُبقي الساحة مفتوحة أمام الفاعلين العسكريين.
ا
في المقابل، تواجه المبادرات الدولية، بما في ذلك محادثات جدة والمنامة وبرلين، تحديات كبيرة، في ظل تباين مواقف الأطراف الداخلية.
ويرى متابعون أن أي تسوية سياسية محتملة ترتبط بملفات حساسة، أبرزها:
إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية
إطلاق مسار عدالة انتقالية
العودة إلى ترتيبات حكم مدني
وهي قضايا تظل محل خلاف جوهري بين الفاعلين.
في ضوء المعطيات الحالية، يواجه السودان مسارين محتملين:
استمرار الحرب مع اتساع نطاقها اجتماعياً وجغرافياً، بما يهدد بالانزلاق نحو صراعات أكثر تعقيداً
تشكيل كتلة مدنية واسعة قادرة على الدفع نحو وقف إطلاق النار واستئناف مسار سياسي شامل
الخطر الأكثر عمقاً لا يتمثل فقط في استمرار العمليات العسكرية، بل في ما يصفه بعض المراقبين بـ”تطبيع العنف”، حيث تتراجع حساسية المجتمع المحلي والدولي تجاه مشاهد الحرب، بما يمنح الأطراف المتحاربة هامشاً زمنياً أطول لإعادة ترتيب مواقفها.
تؤكد تطورات المشهد أن الحرب في السودان تجاوزت كونها صراعاً على السلطة، لتصبح معركة على شكل الدولة نفسها، بين مسار يغلب عليه الطابع العسكري، وآخر يسعى لإعادة بناء مشروع مدني لم تتضح ملامحه بعد.
