حركات سلام جوبا في فخ الصمت.. هل تبتلع “كتائب البراء” تاريخ النضال؟
بقلم _ سميرة ابوقصيصة 
لم يكن القرار الأميركي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان تنظيماً إرهابياً مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل شكّل اختباراً حقيقياً لمواقف القوى المتحالفة مع الجيش في الحرب الدائرة. فبينما استقبلت قطاعات واسعة من الشارع السوداني وبعض القوى المدنية القرار بترحيب واضح، ساد صمت لافت في مكاتب قادة حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق جوبا للسلام.
هذا الصمت يثير تساؤلات سياسية وأخلاقية معقدة. فهذه الحركات نشأت أصلاً في مواجهة نظام الجبهة الإسلامية القومية وسياسات حكم عمر البشير، وكانت لسنوات تخاطب المجتمع الدولي بشأن الانتهاكات التي ارتُكبت في مناطق النزاع مثل دارفور وجبال النوبة. لذلك يبدو من الصعب تفسير غياب موقف واضح منها تجاه قرار يستهدف خصمها التاريخي.
لكن الواقع السياسي للحرب الحالية خلق معادلة مختلفة. فوجود هذه الحركات داخل التحالف العسكري القائم جعلها عملياً في موقع حرج، خصوصاً مع صعود تشكيلات مرتبطة بالتيار الإسلامي مثل كتائب البراء بن مالك داخل جبهة القتال.
وبين حسابات الحرب ومخاوف تفكك التحالفات، اختارت هذه الحركات الصمت. غير أن هذا الخيار قد يحمل كلفة سياسية أكبر على المدى البعيد. فالحركات التي بنت شرعيتها على مقاومة الإسلاميين قد تجد نفسها اليوم أمام قواعدها وأسئلتها الصعبة: هل تغيّرت المبادئ أم تغيّرت الحسابات؟
في لحظات التحول الكبرى، يصبح الموقف السياسي جزءاً من تاريخ الفاعلين أنفسهم. والصمت، في مثل هذه اللحظات، قد يُقرأ باعتباره موقفاً بحد ذاته — وربما الأكثر كلفة.
