سؤال المشروعية للقوى السياسية في أحضان مجموعة بورتسودان
بقلم: عماد أبكر جدو
17 مارس 2026
يضع قرار تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي الساحة السياسية السودانية أمام معطيات جديدة لا يمكن تجاهلها. فالقرار، في نظر كثيرين، لا يمثل مجرد إجراء قانوني، بل يعكس تحولًا سياسيًا قد يفرض على القوى السياسية إعادة النظر في تحالفاتها ومواقفها، خصوصًا تلك التي اختارت الاصطفاف خلف السلطة العسكرية في بورتسودان تحت مبررات دعم المؤسسة العسكرية أو حماية الدولة.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم يتعلق بمدى مشروعية المواقف التي تبنتها بعض القيادات السياسية، رغم معرفتها – وفق ما يراه منتقدون – بأن القرار العسكري في بورتسودان لا ينفصل عن تأثيرات تيارات إسلامية مرتبطة بالإخوان المسلمين. ويشير مراقبون إلى أن الآلة الإعلامية المرتبطة بهذه التيارات نجحت في دفع بعض القيادات الحزبية إلى تبني خطاب دفاعي أو تبريري لهذا الاصطفاف.
أحزاب تاريخية تحت ضغط الاصطفاف
ضمن هذا السياق، يبرز الجدل حول مواقف شخصيات من حزب الأمة القومي، مثل الدكتور إبراهيم الأمين ومريم ورباح الصادق المهدي والفريق صديق إسماعيل، حيث يرى منتقدون أن هذه المواقف قد تُفهم باعتبارها غطاءً سياسيًا لمشروع تسعى من خلاله تيارات إسلامية للعودة إلى المشهد عبر المؤسسة العسكرية.
كما يشير الجدل إلى مواقف بعض المنتمين إلى الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، مثل حاتم الوسيلة وآخرين، إضافة إلى شخصيات سياسية مثل التجاني سيسي، الذين ظهروا في منصات أو فعاليات مرتبطة بخطاب “الاصطفاف الوطني”، وهو ما يثير تساؤلات لدى خصومهم حول مدى اتساق ذلك مع تاريخ هذه الأحزاب في مواجهة الأنظمة الشمولية.
تساؤلات داخل الأحزاب العقائدية
الجدل لم يقتصر على الأحزاب التقليدية، بل امتد إلى شخصيات محسوبة على أحزاب ذات توجهات أيديولوجية، مثل الحزب الشيوعي أو حزب البعث العربي الاشتراكي، حيث يرى منتقدون أن ظهور بعض القيادات في منصات سياسية مرتبطة بسلطة بورتسودان يطرح تساؤلات حول مدى اتساق ذلك مع خطاب الدولة المدنية والعدالة الاجتماعية الذي ترفعه هذه القوى.
بين الدولة المدنية والتحالفات السياسية
في ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن التصنيف الأمريكي – إن استمر تأثيره السياسي – قد يدفع القوى السودانية إلى إعادة تقييم مواقفها وتحالفاتها، خاصة في ظل الاستقطاب الحاد بين مشروع الدولة المدنية ومشروع الحكم العسكري المدعوم بتحالفات سياسية ودينية.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل ستعيد القوى السياسية تموضعها بما يتماشى مع خطاب الدولة المدنية، أم ستواصل الرهان على تحالفات تفرضها موازين القوة الحالية؟
