لوس أنجلوس – الحقيقة24
في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمريكية توقيف شميم مافي (44 عاماً) في مطار مطار لوس أنجلوس الدولي أثناء محاولتها مغادرة البلاد، في قضية توصف بأنها من أكثر ملفات التهريب تعقيداً خلال السنوات الأخيرة، لما تحمله من أبعاد استخباراتية ومالية دولية.
واجهة مدنية.. ونشاط سري معقد
وبحسب معطيات التحقيق، عاشت مافي في حي وودلاند هيلز بهدوء لسنوات، مقدمة نفسها كسيدة أعمال تدير شركة “أطلس إنترناشونال بيزنس” عبر سلطنة عمان، قبل أن تكشف السلطات أن الشركة كانت – وفق الاتهامات – غطاءً لعمليات نقل معدات عسكرية وتسهيل صفقات سلاح.
وترتبط القضية – وفق مزاعم الادعاء – بشبكات يُشتبه في صلتها بمؤسسات داخل إيران، من بينها جهات أمنية، في إطار نشاط يتقاطع مع نفوذ الحرس الثوري الإيراني خارج الحدود.
السودان في قلب الاتهامات
وتشير وثائق التحقيق إلى أن جزءاً من النشاط المنسوب لمافي يتعلق بصفقات عسكرية يُزعم أنها استهدفت السودان، تشمل طائرات مسيّرة ومعدات مرتبطة بها، إلى جانب مواد تفجير وأنظمة دعم فني.
ولم يصدر تعليق رسمي من الجهات السودانية بشأن هذه المزاعم، كما لم يتم تأكيدها بشكل مستقل، في وقت تبقى فيه القضية قيد النظر أمام القضاء الأمريكي.
آليات مالية خارج الرقابة
وتكشف القضية – وفق رواية المحققين – عن استخدام شبكات تحويل غير رسمية مثل “الحوالة”، إلى جانب تجزئة التحويلات المالية لتفادي أنظمة الرقابة المصرفية، مع الاعتماد على مسارات مالية تمر عبر دول مثل تركيا والإمارات العربية المتحدة.
كما تحدثت التحقيقات عن استخدام مشاريع إنسانية كغطاء لوجستي لنقل معدات مزدوجة الاستخدام، في واحدة من أبرز صور “التمويه المدني” في عمليات التهريب الحديثة.
اعتقال ضمن حملة أوسع
ويأتي توقيف مافي ضمن حملة أوسع تقودها جهات أمريكية، بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي، تستهدف ما تصفه بـ“شبكات النفوذ المرتبطة بطهران” داخل الولايات المتحدة، خاصة في ولاية كاليفورنيا.
وتشمل التحقيقات أسماء أخرى يُشتبه في ارتباطها بأنشطة مماثلة أو بشبكات دعم غير مباشر، في إطار ما تعتبره واشنطن جهوداً لتجفيف منابع التمويل والتأثير الخارجي.
صدمة في الحي.. وتساؤلات بعد السقوط
داخل حي وودلاند هيلز، عبّر جيران عن دهشتهم من الواقعة، مؤكدين أن مافي كانت تعيش حياة هادئة وبعيدة عن الأضواء، رغم ملاحظات لاحقة عن تحركات غير اعتيادية وسفر متكرر، لم تكن تثير الشكوك حينها.
أبعاد سياسية واستراتيجية
تكتسب القضية أهمية مضاعفة في ظل التوترات الإقليمية والملفات المفتوحة بين واشنطن وطهران، حيث يرى مراقبون أن الكشف عن هذه الشبكات قد يُستخدم كورقة ضغط في سياق التفاوض أو الصراع غير المباشر بين الطرفين.
اتهامات قيد الاختبار القضائي
وتواجه مافي اتهامات تشمل العمل كوكيل غير مسجل لدولة أجنبية، والتورط في صفقات سلاح دون ترخيص، والالتفاف على العقوبات الدولية. ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي، فيما تؤكد القواعد القانونية أن المتهمة تظل بريئة حتى تثبت إدانتها.
