خاص الحقيقة 24

الخرطوم: الحقيقة 24

​في وقت يحاول فيه قادة القوات المسلحة السودانية تسويق رواية “مهنية المؤسسة” وخلوها من الأجندات الحزبية، حصلت “الحقيقة 24” على معلومات استخباراتية وإدارية بالغة الخطورة، تستند إلى سجلات لجنة إزالة التمكين المحصورة منذ عام 2020. هذه المعلومات لا تكتفي بكشف التغلغل، بل تضرب في عمق المصداقية الرسمية التي يحاول قادة الجيش تصديرها للداخل والخارج.

​المواجهة الصفرية: 200 شخص أم 200 ألف كادر؟

​تضع البيانات التي حصلت عليها “الحقيقة 24” تصريحات مساعد القائد العام للجيش، الفريق أول ياسر العطا، في مأزق حقيقي. فبينما زعم العطا في تسجيلات صوتية ومقابلات سابقة أن عضوية الحركة الإسلامية داخل الجيش لا تتعدى 200 ضابط وفرد، تكشف قوائم الحصر الرسمية عن وجود جيش موازي قوامه 200 ألف كادر تنظيمي.

​هؤلاء الكوادر ليسوا مجرد موظفين، بل هم “خلايا نائمة” وعناصر فاعلة تم زرعها طوال 30 عاماً، وموزعين بدقة هندسية بين:

1. ​المؤسسات العسكرية والأمنية: (ضباط برتب مختلفة، فنيون، وكوادر استخباراتية).

2. ​الخدمة المدنية: (وكلاء وزارات، مديرو عموم، ومفاتيح القرار المالي والإداري).

​الانتظام العقائدي.. “دولة داخل الدولة”

​تؤكد مصادر “الحقيقة 24” أن التحريات أثبتت “الانتظام الفكري والولاء المطلق” لهذه الكتلة البشرية الضخمة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين (الحركة الإسلامية السودانية). ورغم دخولهم الخدمة تحت مسميات وظيفية عامة، إلا أن تقارير اللجنة تشير إلى أن قراراتهم الإدارية والعسكرية تخضع لـ “توجيهات التنظيم” وليس لتراتبية الدولة، مما يجعلهم “دولة عميقة” تتحكم في مسار الحرب والسياسة حالياً.

​التاريخ لا يكذب: من البشير إلى “شاهد على العصر”

​هذا التضارب الرقمي يعيد للأذهان اعترافات قادة النظام البائد أنفسهم. فالسودانيون لم ينسوا إقرار المعزول عمر البشير بتبعية الدولة للمرجعية الإسلامية، ولا شهادة الراحل حسن الترابي في برنامج “شاهد على العصر”، حين كشف بكثير من الفخر كيف تم “تجييش” التنظيم واختراق الجيش والأمن لتثبيت أركان الحكم، والتستر على ملفات كبرى مثل محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

​ما وراء الأرقام.. لماذا الإنكار الآن؟

​يرى مراقبون تحدثوا لـ “الحقيقة 24” أن استنكار الفريق أول عبد الفتاح البرهان ومطالبته بـ “تعريف هؤلاء الإسلاميين” هو محاولة للهروب للأمام من استحقاقات “الإصلاح الأمني والعسكري”.

​خلاصة التحقيق: إن وجود 200 ألف كادر إسلامي في مفاصل الدولة يعني أن الحرب الدائرة الآن ليست مجرد صراع عسكري، بل هي معركة وجودية لهذا التنظيم الذي يرفض التفكيك، ويجد في قيادة الجيش الحالية الغطاء الشرعي للبقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *