تقرير: عين الحقيقة

في تطور أثار قلقاً إقليمياً واسعاً، فجّرت تصريحات منسوبة إلى العميد طارق الهادي كيجاب جدلاً حاداً، بعد دعوته إيران إلى استهداف منشآت حيوية في دول الخليج العربي، ما قوبل بموجة إدانات سياسية وشعبية داخل السودان وخارجه.

واعتبرت هذه التصريحات، التي تداولتها منصات إعلامية، تصعيداً غير مسبوق في الخطاب المرتبط بالصراع السوداني، وسط اتهامات للتيار الإسلامي، وعلى رأسه تنظيم الإخوان المسلمين، بتبني خطاب يتجاوز الحدود الوطنية ويمس الأمن الإقليمي.

إدانات وتحذيرات

عدد من المحللين رأوا أن الدعوة لاستهداف البنية التحتية المدنية في الخليج تمثل خروجاً خطيراً عن الأعراف السياسية، وقد تضع السودان في مواجهة مباشرة مع محيطه العربي، خاصة في ظل تعقيدات الحرب الداخلية.

وفي هذا السياق، حذّر الأكاديمي محمد شرف الدين من تداعيات هذا الخطاب، معتبراً أنه يعكس توجهاً متشدداً قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية، ويقوض فرص الاستقرار.

قراءة سياسية أوسع

من جانبه، وضع القيادي في تحالف «صمود» خالد عمر يوسف هذه التصريحات ضمن سياق سياسي أوسع، مشيراً إلى أنها تعكس صراعاً على هوية الدولة، ومحاولات لتوظيف الحرب الحالية في إعادة تشكيل موازين القوى الداخلية والإقليمية.

وأضاف أن مثل هذه المواقف لا تعبّر بالضرورة عن المزاج العام للسودانيين، الذين يرتبطون بعلاقات تاريخية مع دول الخليج، بل تعكس – بحسب تقديره – صراعاً داخل مراكز النفوذ.

تحركات لاحتواء الأزمة

في المقابل، سعت قوى مدنية إلى احتواء تداعيات التصريحات، حيث قدّم أحمد عبيد مقلد اعتذاراً لدول الخليج، مؤكداً أن هذه الدعوات لا تمثل الشعب السوداني، ولا تعكس طبيعة علاقاته الإقليمية.

أبعاد إقليمية

ويرى خبراء أن أي خطاب يستدعي أطرافاً إقليمية، مثل إيران، للتدخل في صراعات داخلية أو استهداف دول أخرى، قد يفتح الباب أمام تدويل الأزمة السودانية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويهدد بتوسيع نطاق النزاع.

اختبار للدولة

تضع هذه التطورات السودان أمام اختبار حقيقي في ما يتعلق بضبط الخطاب السياسي والعسكري، والحفاظ على علاقاته الخارجية، في وقت تسعى فيه قوى متعددة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي.

وبين الإدانات والتحركات الاحتوائية، تبقى القضية مؤشراً على عمق الانقسام داخل الساحة السودانية، وعلى التحديات التي تواجه أي مسار نحو الاستقرار، في ظل تداخل الأبعاد المحلية والإقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *