تحقيق استقصائي | الحقيقة 24
وحدة التحرير – مارس 2026
على مدى أكثر من ثلاثة عقود، ظل ملف حقوق الإنسان في السودان مرتبطاً باتهامات متكررة بانتهاكات طالت المدنيين في سياقات الحرب والسياسة. من نزاعات الأطراف في تسعينيات القرن الماضي إلى الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023، تتبع “الحقيقة 24” في هذا التحقيق مسار هذه الانتهاكات، مستندة إلى تقارير دولية وشهادات موثقة، في محاولة لرسم صورة شاملة لنمط متكرر من العنف وغياب المساءلة.
التمكين والتصفية (1990 – 2000)
إعدامات داخل المؤسسة العسكرية
في 24 أبريل 1990، أُعدم 28 ضابطاً من القوات المسلحة في ما عُرف لاحقاً بـ”مجزرة ضباط رمضان”، وذلك خارج إطار القضاء. وتشير تقارير حقوقية إلى دفن الضحايا في مقابر جماعية سرية شمال الخرطوم، في واحدة من أبرز حوادث التصفية السياسية داخل المؤسسة العسكرية.
حرب جبال النوبة: الأرض المحروقة
بين عامي 1992 و1995، شهدت مناطق واسعة من جنوب كردفان عمليات عسكرية اتسمت بالقصف الجوي والتهجير القسري. ووثّقت تقارير دولية استخدام أساليب وصفت بـ”الممنهجة”، شملت استهداف القرى وتعطيل سبل المعيشة.
دارفور… من النزاع إلى المحكمة الدولية (2003 – 2010)
حرق القرى والتهجير الجماعي
مع اندلاع النزاع في دارفور عام 2003، تصاعدت وتيرة الانتهاكات بشكل غير مسبوق، حيث تم توثيق هجمات واسعة على قرى مدنية أدت إلى نزوح جماعي وخسائر بشرية كبيرة.
مذكرات توقيف دولية
أدت هذه التطورات إلى تدخل دولي واسع، تُوّج بإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق مسؤولين سودانيين بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في سابقة هي الأولى من نوعها بحق مسؤولين في السلطة آنذاك.
الاحتجاجات تحت النار (2013 – 2021)
أحداث سبتمبر 2013
شهدت عدة مدن سودانية احتجاجات شعبية قوبلت باستخدام القوة، حيث وثقت تقارير أممية سقوط قتلى نتيجة إطلاق النار على المتظاهرين.
فض اعتصام القيادة العامة 2019
في 3 يونيو 2019، تم فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم بالقوة، في عملية شابتها اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة، شملت القتل والإصابات وحوادث عنف موثقة، ما أثار إدانات دولية واسعة.
حرب 15 أبريل… تصاعد الانتهاكات (2023 – 2026)
قصف مناطق مدنية
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، شهدت عدة مدن سودانية، بينها الخرطوم ونيالا وود مدني، غارات جوية استهدفت مناطق مأهولة، بما في ذلك أسواق ومرافق خدمية، وفق تقارير حقوقية.
تصفيات ميدانية وتحذيرات دولية
خلال عامي 2025 و2026، تصاعدت تقارير تتحدث عن عمليات قتل ميداني على أساس الاشتباه أو الانتماء، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية من انزلاق النزاع نحو أبعاد ذات طابع إثني.
أزمة بنيوية ومساءلة غائبة
يكشف تتبع هذه المحطات عن نمط متكرر من الانتهاكات عبر مراحل زمنية مختلفة، ما يعكس أزمة هيكلية في العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع المدني.
ويخلص التحقيق إلى أن غياب آليات فعالة للمحاسبة خلال العقود الماضية أسهم في استمرار هذه الانتهاكات، ما يجعل من العدالة الانتقالية شرطاً أساسياً لأي عملية سلام مستدامة في السودان.
