إعداد: قسم التحقيقات _ الحقيقة24

في نوفمبر 2025، ضجت وسائل الإعلام الموالية للحكومة في السودان بخبر استقبال حاكم إقليم النيل الأزرق لوفد شركة “نبتة” للجيولوجيا والتعدين المصرية، معلنةً عن استثمارات تفوق 3 ملايين دولار في منطقة الكرمك. اليوم، وبعد مرور أقل من خمسة أشهر، يتبدل المشهد تماماً؛ فالمواقع التي قيل إنها “مربعات تعدين” تحولت إلى ساحة حصار لكتيبة عسكرية كاملة، مما يطرح السؤال الصعب: هل كانت عروض الذهب مجرد “حصان طروادة” لوجود عسكري خلف خطوط التماس؟

 “شركة نبتة”.. الذهب كستار استراتيجي

​تشير البيانات الرسمية (نوفمبر 2025) إلى أن شركة “نبتة” المصرية بدأت بالفعل عمليات الاستكشاف في مربعات النيل الأزرق. لكن مصادر ميدانية متقاطعة أكدت لـ “الحقيقة” أن اللوجستيات التي دخلت المنطقة تحت مسمى “معدات جيولوجية” كانت تضم:

​أجهزة تشويش وترددات متطورة لا تُستخدم عادة في التنقيب التقليدي.

​أطقم فنية من “خبراء المسيرات” وفنيي الاتصالات، قُدر عددهم لاحقاً بـ 640 عنصراً.

​التمركز في منطقة “سالي”، وهي نقطة حاكمة ترصد مداخل سد النهضة الإثيوبي، وهو ما يتجاوز منطق الاستثمار التجاري البحت.

​من “خبراء إشارة” إلى “دهابة”

​يرسم التقرير الميداني تحولاً دراماتيكياً في سلوك هذه القوة؛ فبدلاً من التركيز على المهام الاستخباراتية (رصد سد النهضة)، انخرط ضباط وعناصر الكتيبة في “حمى الذهب”.

​شهادة مصدر ميداني: “تحولت الكتيبة في منطقة سالي إلى مجموعة تعدين أهلي، وانشغل الأفراد بتجارة المعادن والمحاصيل، مما أدى إلى حالة من الارتخاء الأمني مهدت الطريق لسقوط مدينة الكرمك الاستراتيجية في 24 مارس 2026.”

​ لحظة السقوط.. الحصار والمفاوضات السرية

​عقب سيطرة قوات “تحالف تأسيس” (الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال) على الكرمك، وجدت الكتيبة المصرية نفسها معزولة في منطقة “سالي”.

 

تشير المعلومات إلى محاولات “قيادية” للتفاوض على خروج آمن باتجاه مدينة الدمازين، إلا أن قيادة “تأسيس” رفضت العرض جملة وتفصيلاً، مطالبة بـ الاستسلام الفوري وتسليم كافة المعدات والأسلحة.

​الأبعاد الإقليمية

​الحادثة تضع القاهرة في موقف محرج؛ فإثبات وجود قوات عسكرية (تحت غطاء مدني) بالقرب من سد النهضة قد يُفسر كتحرك عدائي من المنظور الإثيوبي، خاصة مع تقارير دولية (مارس 2026) تتحدث عن دعم لوجستي إثيوبي لقوات الدعم السريع عبر طريق “كرمك – إثيوبيا”.

​الذهب لا يغطي صوت المدافع

​إن قصة “منطقة سالي” هي نموذج حي لكيفية استخدام البروباغندا الاقتصادية كغطاء للتحركات العسكرية في حروب الجيل الخامس. وبغض النظر عن مصير الـ 640 جندياً، فإن “فخ الذهب” في النيل الأزرق قد كشف عن هشاشة التنسيق الميداني وتحوله من مهمة وطنية إلى “بيزنس” خاص، مما كلف الجيش السوداني خسارة إحدى أهم مدنه الحدودية (الكرمك).

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *