بين مطرقة “المسيرات” وسندان “العزلة”: كيف أعادت الحرب الإيرانية رسم تحالفات البرهان؟

​بورتسودان | الحقيقة 24

​لم تعد الحرب في السودان مجرد نزاع محلي بين جنرالين، بل تحولت تدريجياً إلى “صندوق بريد” لرسائل إقليمية ودولية بالغة التعقيد. ومع اشتعال المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وجدت سلطة بورتسودان بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان نفسها أمام معادلة وجودية صعبة: كيف توازن بين حاجتها الميدانية للسلاح الإيراني، وكلفة الانخراط في “محور المقاومة” أمام ضغوط الغرب؟

​المسيرات الإيرانية.. “قبلة الحياة” الميدانية

​تشير التقارير الميدانية إلى أن دخول التقنيات العسكرية الإيرانية، وخاصة الطائرات المسيرة، أحدث فارقاً نوعياً في بعض مسارح العمليات ضد قوات الدعم السريع. هذا التفوق العسكري يُنظر إليه داخل أروقة الجيش كـ “ترتيب اضطراري” فرضته ضرورة البقاء، إلا أن هذا الثمن العسكري يقابله استنزاف سياسي في الساحة الدولية.

​ضغوط “المناورة” وتآكل المساحات الرمادية

​يرى مراقبون أن البرهان يسير حالياً على “حافة الهاوية”. فبينما يحاول تقديم خطاب سياسي “إنكاري” للغرب، يؤكد فيه ابتعاده عن المحاور المتطرفة، تضغط الكتائب والواجهات المحسوبة على النظام السابق (الإخوان) لتعميق التحالف مع طهران.

​أبرز التحديات التي تواجه قيادة الجيش حالياً:

​التصنيف الدولي: تزايد الضغوط الأمريكية لإبعاد العناصر الإسلامية عن مراكز القرار.

​العلاقات الإقليمية: برود ملحوظ في علاقات بورتسودان مع عواصم عربية محورية نتيجة التقارب مع طهران.

​الغطاء الشرعي: محاولة الحفاظ على الاعتراف الدولي في ظل استقطاب عالمي حاد لا يقبل “المنطقة الرمادية”.

​السيناريوهات القادمة: انحناء للعاصفة أم مواجهة؟

​يؤكد محللون لـ “الحقيقة 24” أن الطريق الوحيد المتاح أمام البرهان لتجنب الغرق مع حلفائه “الأيديولوجيين” هو اتخاذ قرارات شجاعة تشمل:

​تنقية مؤسسات الدولة: تقليص نفوذ الواجهات الحزبية داخل المؤسسة العسكرية.

​تنويع مصادر السلاح: البحث عن بدائل تقنية لا تضع السودان في مواجهة مع المجتمع الدولي.

​تسريع التسوية السياسية: قطع الطريق أمام تحول السودان إلى ساحة حرب بالوكالة في الصراع الإيراني-الإسرائيلي.

إن نجاح منصة “بورتسودان” في إدارة الأزمة يعتمد على مدى قدرتها على فك الارتباط بين “الحاجة العسكرية” و”التبعية السياسية”، في وقت لم تعد فيه أنصاف الحلول كافية لتأمين مستقبل البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *