قليل من الحياء والاتساق

 

مستور أحمد

 

لم ينعم الله على وزارة خارجية بورتسودان بأي قدر من الحياء، وهي ترى وتسمع ما فعله طيرانهم بالأطفال والنساء والأبرياء في مستشفى الضعين ؛ وفور تصريح مبعوث الإدارة الأمريكية حول الحادث، سارعت إلى إدانة التصريح وإنكار أي صلة لها بالهجوم. والمضحك المبكي أنها ذيلت تصريحها بالحرص على حماية المدنيين والمرافق العامة، وكأن سجل القوات المسلحة خال من أي انتهاكات ضد المدنيين.

 

سنذكرك، ايها الناطق باسم الخارجية، أن القوات المسلـ حة طوال تاريخها لم تستهدف إلا المدنيين بأبشع الطرق، والتاريخ يظل شاهدا على ما حدث في جنوب السودان، وجبال النوبة، والنيل الأزرق، ودارفور، ومناطق أخرى في السودان. أذكّرك لعل الذكرى تنفع، ولن تنفع مع من عميت أبصارهم وعتمت بصائرهم عن الحقيقة.

 

فهل سمعت بالبيت الأبيض في واو وجوبا وملكال؟ وهل سمعت بد.فن المواطنين أحياء ومرور المجنزرات على جثثـ هم ؟ وهل سمعت بحرق القرى في دارفور وجبال النوبة بالبراميل المتفـ جرة؟ وهل سمعت باستخدام الأسلـ حة المحـ رمة دوليا في هذه المناطق؟ وهل سمعت باستخدامها في الحـ رب الجارية الآن؟ وهل خطـ ر على مسمعك أن قواتك المسلحـــ ــة (المختطفة) نفّذت آلاف الغار.ات على الأسواق والتجمعات والمستشفيات ومصادر المياه؟ وهل تعرف الكومة، مليط، سرف عمرة، الحمادي، أبو زبد، المجلد… إلخ؟ أظنك سمعت بحكم موقعك الذي يتطلب المتابعة.

 

وهل سمع أعضاء حكومتك وحلفاءك ،( وهنا أقصد من يدّعون انهم ثاروا ضد الظلم) ؟ نعم، سمعوا وشاهدوا وعاشوا هذه الأحداث، لكنهم لن يستطيعوا إدانة أي انتهاك تقوم به القوات المسلـ حة والمليشيات المتحالفة معها، بل أحيانا يسارعون إلى الدفاع عنها، وكأن مسألة الانتهاكات مسألة انتقائية وليست مبدئية وهي كذلك.

 

فإدانة الانتهاكات التي تقوم بها قوات الدعـــ م السـ ريع حاضره لديهم في لمح البصر، وأحيانًا تكون محل احتفاء خفي، بل يفرحون عندما تدين القوى المدنية هذه الانتهــ ـــاكات، وينزعجون عندما تتم إدانة انتهاكات القوات المسلحـــ ـة ومليشـ ياتها.

 

فأيها المغلوب على أمره ؛ لا تحدثنا عن حرصكم على حياة المدنيين، ولا عن انحياز المبعوث الأمريكي عندما يتحدث عن انتـــ ـهاكاكم، فيما تحتفون بتصريحات المبعوث نفسه عندما يتحدث عن انتـــ هاكات الدعـ ـم السريع. فقليل من الحياء والاتساق لا يضر.

 

مستور أحمد _رئيس المجلس القومي لحزب المؤتمر السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *