مؤتمر برلين: بين إغاثة الشعب السوداني وأجندة “تجار الدم” في المنافي
بقلم : نادين الفنجرية
بينما يصارع الملايين في السودان شبح المجاعة وتفتك بهم الأمراض وسط ركام الحرب، وتتجه أنظار المجتمع الدولي نحو العاصمة الألمانية برلين في محاولة لضخ شريان حياة جديد (مالياً وسياسياً) لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، تبرز مفارقة مخجلة تقودها “أبواق الحرب” ومنتفعو الأزمات في الخارج.
السيادة: كلمة حق أُريد بها باطل
خرجت مجموعات في برلين تهتف باسم “السيادة الوطنية” رفضا للمؤتمر. والمفارقة هنا تكمن في أن هؤلاء يتحدثون عن سيادة الدولة وهم أول من غيّبها حين حوّلوا مؤسساتها الدبلوماسية إلى “مكاتب حزبية” تخدم أجندة النظام البائد.
السيادة الحقيقية لا تكمن في “الكرسي” أو “الختم الرسمي”، بل في حماية أرواح المواطنين. إن استجداء المجتمع الدولي لإطعام الجوعى وتوفير الدواء ليس انتقاصاً من السيادة، بل هو نتيجة طبيعية لفشل السلطة في حماية شعبها. الرفض الذي يتستر خلف “السيادة” هو في الحقيقة خوفٌ من أي حراك دولي قد يؤدي إلى وقف الحرب، وبالتالي نهاية عصر “التمكين” والفساد الذي يقتات على دماء الأبرياء.
تضليل “صمود” وفوبيا السلام
لقد ركزت حملات “البلابسة” والمحرضين على استهداف تحالف “قوى الثورة – صمود”، وصوروا المؤتمر وكأنه مؤامرة شللية. لكن الحقائق لا تكذب؛ فالمؤتمر تشرف عليه قوى عظمى ومنظمات دولية، ومشاركة “صمود” أو أي قوى مدنية أخرى هي مشاركة لتمثيل صوت العقل والحل السلمي.
إنهم يخشون “صمود” وكل القوى الديمقراطية، لأنها المنصة التي تكشف زيف خطابهم الداعي لاستمرار القتل، ولأن وجود صوت مدني في برلين يعني أن العالم بدأ يستمع لأصحاب المصلحة الحقيقيين (الشعب)، لا لأصحاب المصالح الضيقة في “بورتسودان” أو “المنافي الآمنة”.
نضال “الفنادق” وعار التحريض من بعيد
أكبر سقطة أخلاقية شهدتها برلين اليوم هي وقوف أشخاص يتمتعون بكل مزايا “الحداثة والديمقراطية والأمان” في أوروبا، ليطالبوا باستمرار الحرب في السودان.
كيف يستقيم عقلاً أن يركب المرء الطائرات ويتنعم في الفنادق بأموال الشعب، ثم يتظاهر لمنع وصول الإغاثة لهذا الشعب؟
كيف ينام هؤلاء في بيوتهم الآمنة في ألمانيا وهم يدعون لـ “البل” والسحق والدمار في الخرطوم ودارفور؟
هذا النوع من “النضال الفندقي” هو قمة الانفصام. هؤلاء ليسوا مدافعين عن وطن، بل هم “تجار أزمة” يدركون أن السلام يعني المحاسبة، وأن وقف الحرب يعني عودة القانون الذي سيسائلهم عن كل قرش نهبوه وكل كلمة تحريض نطقوا بها.
الخلاصة: الخيار بين “الحياة” و”التمكين”
مؤتمر برلين يضع العالم أمام خيارين لا ثالث لهما:
خيار الحياة: وهو دعم المانحين، وفتح الممرات الإنسانية، والضغط من أجل سلام شامل يعيد النازحين لبيوتهم ويوقف نهب ممتلكاتهم.
خيار التمكين: وهو ما يريده الرافضون؛ استمرار الحرب كـ “ستار” لممارسة الفساد، ونهب موارد الدولة تحت مسمى “المجهود الحربي”، وإعادة إنتاج نظام شمولي فاسد على جثث السودانيين.
إن الأصوات التي ارتفعت في برلين اليوم ضاربةً عرض الحائط بمعاناة الجوعى، هي أصوات “رعاع” لا يمثلون السودان ولا كرامة أهله. إنهم مجرد “أبواق” مأجورة تخاف من ضوء السلام الذي سيكشف عوراتهم وفشلهم.
رسالتنا للداخل والخارج: مؤتمر برلين هو خطوة نحو “إحياء النفس”، أما صراخ الرافضين فهو “نزاع الموت” لنظام يرفض أن يرحل إلا وهو يجر البلد معه إلى الهاوية.
#مؤتمر_برلين #لا_للحرب #السودان_أولا #كشف_المضللين
